محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

466

بدائع السلك في طبائع الملك

القاعدة الثامنة العفو وفيه مسائل : المسألة الأولى : عد الطرطوشي « 196 » هذا الوصف لموقعه من خصال الكمال قاعدة جمال السلطان وعمدة رتبته . وجعله الغزالي من الوظائف التي بالمحافظة عليها يدوم استحقاق الملك والإمامة « 197 » ، ومثل ذلك مشهود به لغير واحد لظهوره في تأكد العناية . فقد قال بعض الحكماء : حسن الظفر ، يقبح الانتقام . وخير مناقب الملوك العفو . وقال : لا شيء أقوى للملك من العفو ، فان الملك إذا وثقت منه رعيته بحسن العفو ، لم يرجفها الذنب ، وان عظم ، وإذا خشيت منه العقوبة ، أرجفها الذنب ، وان صغر . . . . ذلك إلى المعصية . المسألة الثانية : حقيقته اسقاط حق ثابت مع القدرة على الانتقام « 198 » . قال ابن العربي « 199 » : فكل من ترك ما وجب له ، فهو عاف ، وإذا كثر ذلك منه ، فهو عفو على « 200 » . قال الغزالي : « وهو غير الحلم وكظم الغيظ » « 201 » . قلت : لأنه ثمرتها والأثمار . . . غير المثمر لا محالة . المسألة الثالثة : من فضيلته الجامعة بين خير الدنيا والآخرة فوائد : الفائدة الأولى : تحقق المدح له من الله مقرونا بالاعلام بمحبة من اتصف به لأجل الاحسان الذي أثنى به .

--> ( 196 ) سراج : ص 74 . ( 197 ) الاحياء : ج 3 ص 183 . ( 198 ) الروح : لابن القيم ص 241 . ( 199 ) انظر آراء ابن العربي عن العفو في أحكام القرآن ج 1 ص 29 - 31 ، 65 ، 338 . ( 200 ) فراغ في سائر المخطوطات بما في ذلك المخطوط التونسي . ( 201 ) احياء : ج 3 ص 182 .